تاريخ عقود المصانع وراء التحفّظ حول ملفات الاستيراد

بحلول شهر جويلية الجاري، انتقل الفصل في ملف أزمة السيارات إلى السداسي الثاني من السنة، في ظل عدم الإفراج عن رخص استيراد لحد الساعة، وتحفّظ اللجنة التقنية على ملفات 4 وكلاء بسبب ما سمته بوجود نقائص، في حين أكدت مصادر أن أحد أبرز أسباب الرفض المؤقت هي عقود المصنع التي جلبها الوكلاء، والمحرّرة سنة 2020، في حين أن دفتر الشروط الجديد يفرض عقودا جديدة مؤرخة سنة 2021.

ويقول رئيس المجلس الوطني للتشاور من أجل تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورئيس تكتل مؤسسات الميكانيك سابقا، عادل بن ساسي لـ”الشروق” إن ملف السيارات استغرق وقتا طويلا، بسبب تضارب القرارات حول رخص النشاط، وتأرجحها بين الاستيراد والتركيب والتصنيع، دون الخروج باستراتيجية واضحة للدفع بالصناعة الميكانيكية، التي تعود أسسها إلى سنوات السبعينات.

ويشدد بن ساسي على أن تضارب المواقف بين الاستيراد والتركيب والتصنيع استهلك 5 وزراء، بداية من الوزير الفار للخارج، بسبب تورطه في ملفات فساد، عبد السلام بوشوارب وصولا إلى الوزير الحالي محمد باشا، و4 دفاتر شروط، ولكن لا يزال الملف عالقا، مضيفا “كلما يتقدّم خطوة للأمام يرجع خطوتين للوراء”، مشيرا إلى أن المشكل في تأخر الاستيراد، قد يرجع إلى ضعف الميزان التجاري، الذي يواجه عجزا اليوم، وبالتالي لا يمكن العودة إلى الاستيراد المتوحش بنفس الصيغة التي كانت سائدة سابقا.

وتحدث بن ساسي عن التعديلات التي يشهدها دفتر الشروط، والذي يتغيّر بتغيير الوزراء، الأمر الذي وصفه بغير المنطقي، مشدّدا على أن الوزراء اليوم يطبقون برنامج الرئيس، وهو ما يفرض أن لا يقوم كل وافد جديد إلى مبنى الوزارة بتغيير سياسة سابقه وإعادة الملف إلى نقطة الصفر، وهي التصرفات التي جعلت صورة الاستثمار في الجزائر تهتز أمام المستثمرين الأجانب، مشيرا إلى حديثه مع مستثمرين من 10 جنسيات، ممثلة في سويسرا، والنرويج وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وصربيا، البرتغال وسويسرا وألمانيا والنرويج، استفسروا عن عدم استقرار التشريعات المنظمة للاستثمار، مضيفا “حتى الجزائريون، ينتقدون الضبابية وغياب الرؤية”.

واستحسن بن ساسي قرار العودة إلى تصنيع السيارات بدل تركيبها، موضحا أن العملية يجب أن تتم بطريقة نظامية، من خلال فتح مشاورات لإعادة بعث شركات المناولة الوطنية التي من شأنها النهوض بفرع الصناعة الميكانيكية، فدفتر الشروط يجب أن يكون مسبوقا بمناقشة، ومفاوضات”، محصيا 300 متعامل في مجال الميكانيك، في حين أكد أن المادتين اللتين بإمكان هذه الصناعة الانطلاق منهما محليا هما البلاستيك والحديد، بالنظر إلى توفر المادة الأولية محليا، والطاقة لتصنيعهما في الجزائر، مؤكدا على التقيد بسلسلة التقييم العالمية، في تصنيع مكوّنات السيارة محليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.