حوار خاص مع الدكتور والاكاديمي والصحفي عبد القادر قطشة من (باريس ) : يتحدث لـ ” صدى الجزائر ” حول القضايا الراهنة من جائحة كورونا الى العلاقات الدولية والتكتل الاوروبي الامريكي ضد الصين وصولا الي الجزائر ما بعد كورونا

0 418

أجرى الحوار : بلال بوغرارة

صدى الجزائر : بداية دكتور أكيد تتابع الوضع الصحي في الجزائر وأعداد الوفيات المصابين وحالات الشفاء وكذا تطبيق بروتوكول كلوروكين وتطبيق الحجر الصحي الكلي والجزئي ،ما تحليلك للوضع ؟

هنا زوايا حفية في هذا الفيروس وسرعة إنتشاره في العالم ، وعدد الوفيات الذي يرتفع من يوم لآخر ، جعل مخابرات الدول الكبرى تبحث في حقيقة هذا الوباء لان التفسيرات العلمية لم تعد مقنعة ، وهذا ما يفسر الهجوم الأروبي الأمريكي على الصين التي يرونها لم تقل الحقيقة الكاملة ونسب الماصبين وعدد الوفيات ، و أتهمت بأنها تخفي الكثير .

صدى الجزائر: الجزائر تفشى فيها الوباء واصبح حقيقة البعض انتقد تباطؤ الدولة ووصفوه بالمتاخر باتخاذ الاجراءات مثل توقيف الرحلات الجوية والبحرية والبرية نحو دول تفشى فيها الوباء هل تلك الاجراءات فعلا كانت متأخرة ؟

الحقيقة الوباء فاجأ العالم حتى الدول الكبرى لم تكن تنتظر إنتشاره الفضيع بهذه السرعة ، والجزائر ليس لها الخبرة في مثل هكذا أزمات والكل كان يراه شيء عادٍ رغم تحذيرات كثيرة من المختصين ثم تعطُل غلق الحدود وكذلك لا تنسى الحراك وموسم الأعراس وغياب ثقافة الإتصال وكثير من العوامل .

صدى الجزائر: الأزمة الصحية في الجزائر أبانت عن طاقات شبانية مبدعة ومبتكرة كرقمنة قطاع الصحة وتطوير أجهزة تنفس صنع محلي وتصنيع جهاز كاشف للحالات المصابة بالفايروس في اقل من ساعة واحدة (الجهاز سيطرح خلال شهر تقريبا ) وإنتاج المعقمات الكحولية من طرف مخابر جامعية مثل (جامعة المدية ) إبتكارات أخرى في عز الأزمة ، ما الذي تغير دكتور ؟ وهل المناخ ساعد على ذلك ؟

أكيد فيه الكثير من الطاقات الشبابية والباحثين الحقيقيين فقط لم تسنح لهم الفرصة، لو تستغل مثل هذه الكفاءة أكيد سيتغير حالنا، السؤال هو هل ستمنح لهم الفرصة والظروف؟ لا أعلم. قد تكون هذه مرحلية فقط مرتبطة بالوضع الحالي. و من ثمة تعود الأوضاع كما كانت، القضية قضية إرادة تغيير الذهنيات و إرادة النهوض بكل القطاعات، الأيام كفيلة بالإجابة. صدى الجزائر :المجتمع المدني أيضا لعب دوراً هاماً ومحوريا في الازمة بعد ما كان مبعضه مُسيس ما إنطباعك في هذا التحول ؟ بالنسبة للجزائر إنني غائب عنها مدة عام وبالتالي لست على قرب ،وبالنسبة للتضامن المجتمع المدني ولكن حسب مواقع التواصل الإجتماعي الاحظ عملا جيدا ومخلصا من بعض الجمعيات ،وبعض المواطنين المتطوعين ، ولكن مقارنة بما هو معتمد من جمعيات الكثيرة جدا فلا يمثل نسبة تذكر، ويبقى العمل الخيري والتطوعي ناتج عن إيمان وصدق الأشخاص ، وأعتقد يجب إعادة النظر في إعتماد الجمعيات .

صدى الجزائر : ما تقييمك لنشاط الوزراء ضمن الوباء والخرجات الميدانية لوزير التجارة منذ بداية الوباء ؟

كما سبق وأن ذكرت عمل الحكومة وخرجات الوزراء تبقى محتشمة بإستثناء وزير التجارة الذي يحاول الوقوف ميدانيا على واقع مرتبط بقطاعه مباشرة ، ولكن صعب التقييم في ظل وزارة جديدة ورثت تراكمات المشاكل و الذهنيات الرديئة والتقييم يكون بعد نهاية الأزمة الصحية .

صدى الجزائر: كيف ترى مستقبل الجزائر إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا ما بعد كورونا ؟ وما الحلول في رأيك ؟

إذا أرادت الجزائر مستقبلا إقتصاديا جيدا يتطلب مجهودات جبارة باستغلال الكفاءات وليس الولاءات في تسيير البلاد وفي كل المجالات لأن الإقتصاد ليس الصناعة والتجارة فهو كل متكامل ، الصناعات الثقافية من أهم العوامل في النهوض بالإقتصاد ويطول الشرح هنا ، وهذا كمثال ، وعلى الجميع فهم أننا أضعنا إقتصادنا فكان الإعتماد الكلي على مداخيل الطاقة وهذه كانت سياسة المسؤولين السابقين الذين رهنوا الجزائر ،واليوم إذا لم نستفد من أخطاء الماضي وتعطى الأولوية للكفاءات في تسيير شؤون البلد، فهذه هي الفرصة

صدى الجزائر : كيف تري العلاقات الجزائرية الصينية والتضامن بين البلدين خلال الوباء هل حان الوقت للجزائر تغير الوجهة خاصة الاقتصادية نحو بلدان اخرى خارج اروربا ؟

علاقة الصين بالجزائر علاقة قوية فالجزائر بالنسبة الصين سوق كبيرة في كل المجالات وأهم من ذلك على البعد الطويل هي المدخل المهم لعمق افريقيا للإستثمار و البحث عن أسواق جديدة. الشيئ الذي ترفضه كثير من الدول منها فرنسا التي تعتبر إفريقيا أحد أهم مراكزها ا الإقتصادية. و كانت منزعجة كثيرا من التواجد الصيني في الجزائر التي تطور بشكل كبير في العشرين سنة الماضية عندما فتح بوتفليقة السوق الجزائرية للصين. ولكن لم يفتحها في شكل استثمار وجلب التكنولوجيا فكانت الجزائر مجرد سوق تأتينا منها السلع وغلقت الشركات الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحجة خسارتها. لكننا لم تبني الجزائر شراكة ببناء مصانع ومؤسسات بالتعاون الصيني مثلا بل مجرد مستورد للبضائع والسلع واكذوبة مصانع تركيب سيارات والأجهزة الكترونية… وإن بقت الجزائر على هذا المنوال فلن تخرج من عنق الزجاجة.. لهذا إذا أرادت النهوض باقتصادها عليها أن تستورد وتجلب التكنولوجيا.

صدى الجزائر : رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يقوم بلقاءات شهرية مع ممثلي ومديري وسائل إعلام محلية ودولية ،سؤالي هل هذا جيد بالنسبة للرئيس والرأي العام ؟

هذه بداية للوقوف على واقع قطاع أنهكته الرداءة أزيد من عقدين ، وتطهير قطاع الإعلام يتطلب وقت وقوانين جديدة وخلق مجلس أخلاقيات المهنة بإلإضافة للتعريف من هو الصحفي وفق شروط مضبوطة ومقننة لأن من يكتب منشورا في مواقع التواصل يسمى نفسه صحفيا ،وبالتالي يجب وهذا العبث ، وأهم شيء هي حرية التعبير وفق أخلاقيات العمل الإعلامي .

صدى الجزائر : في ذات السياق قرارات وزير الإتصال عمار بلحيمر بتجديد إطارات anep وكذا الإسراع بإيجاد إطار قانوني يحوي الصحافة الإلكترونية ،هنا كيف تقيم أداء وزير بلحيمر لحد الأن مع العلم انه إبن القطاع ؟

نعم هو أحد أبناء القطاع ، ويعرفه جيدا ولكني كما سبق وأن ذكرت في بعض وسائل الإعلام أنه يجب تغيير المنظومة القانونية للقطاع أولا فلا يمكن لأي مسؤول في القطاع العمل بنزاهة في ظل التشريعات القديمة وبعض التغييرات التي حدثت في بعض وسائل الإعلام ربما هي لوقت ما حتي يتم تعديل الدستور وتشريعات جديدة ، الحقيقة العمل يتطلب الكثير وسابق لأوانه الحكم ، والتغيير في الوكالة الوطنية للنشر والاشهار كان يجب منذ مدة ولكن في ظل عياب قانون الاشهار لا يمكن أن ننتظر كثيرا في هذه الفترة ويبقى ما يمكن القيام به بعد ازمة كورونا

صدى الجزائر : طفت على السطح قضية البروفيسور الفرنسي”ديدي راؤول “” حول نجاعة بروتوكول لعقار كلوروكين لماذا هذا التعنت من للسلطات الفرنسية اتجاه الطبيب ؟ أم أن الشركات المهيمنة والمسيطرة بمجال الأدوية لعبت دورا ضاغطا في المعادلة لأن دواء كلوروكين متوفر ؟

لعبة المال ولان شهرة الطبيب تعدت كل التوقعات خاصة لدى المواطن الفرنسي لهذا يقال أن الرئيس الفرنسي أراد إستغلال هذه الشعبية ، ولكنه لم يطلب باستخدام هذا الدواء والسؤال لماذا ؟

صدى الجزائر : عندما أي رئيس في العالم يكثر الانتقاد والكلام ويرشق سياسات الدول لأجل تغطية فشله في ادارة بلاده زد العلاقة الفرنسية الامريكية علاقة مصالح عميقة؟

فعلا كل شيء مبني على المصالح والازمة الاخيرة كشفت المستور والحرب الاقتصادية بين الكبار والاثار المترتبة عليها .

صدى الجزائر : دكتور كيف سيكون حال الاتحاد الاوروبي ما بعد كورونا ؟

أعتقد سنتنج تحالفات جديدة وتصدعات في الاتحاد الاوروبي ودخول الروس والصين في العملية الحسابية ولكن التحالف الاوروبي الأمريكي هذه الأيام يكشف الهجوم على الصين وتحميلها الأزمة الصحية والعالمية لرد هذة التحالفات الجديدة .

صدى الجزائر : كيف ترى تعامل الصين مع هاته الهجمة المشتركة بين الاتحاد الاوروبي والامريكي ؟

الصين يميل الى الحيل الدبلوماسية ووجود حلول توافقية لا يدخل في هجوم أو معارك لأنه سيتضرر من الحصار

صدى الجزائر : لذا الرئيس الامريكي ترامب حمل الصين وزر تفاقم انتشار الوباء بتغطية من المنظمة الصحة العالمية من جهة تقارير استخباراتية امريكية حذرته من تفشي الوباء على نطاق واسع لأنه تجاهل الانذار ماهي قراءتك لهذا ؟

هناك الكثير من زوايا الظل والغموض في هذه النقطة. فالصين كانت قد اتهمت او بالأحرى تساءلت عن ما معنى وجود بقايا شرائح جرثومية أو فروسية بالقرب من السفارة الأمريكية في الصين. كأنها تلوح باتهامها. وفي المقابل يرى ترامب الفيروس الذي سماه الصيني كان يحمل في طياته اتهاما للصين. في الأخير هي حرب اقتصادية سلاحها الحالي جرثومي كل يرمي التهم والنقد للآخر ولا أحد يعرف الحقيقة. أما أنه لم يسمع إنذار المخابرات فهذا كلام للتسويق الإعلامي يبرر ما وصلت إليها أمريكا من أزمة صحية وعدد كبير في الوفيات والمصابين حتى أصبحت تعرف بؤرة الفيروس. و صرحت حاكمة لا فيقاس لما أصاب المدينة التي تعرف بملاهيها وكزينوهاتها العالمية الصيت بأنهم سيموتون اقتصاديا اذا أضيف شهر آخر للحجر. أما المخابرات الأمريكية فهي الاعب الرئيسي في السياسة الخارجية الأمريكية. والمستقبل القريب قد يبرز كثير من الخبايا.

صدى الجزائر : كلمة أخيرة دكتور ننهي بها هذا الحوار ؟

تمنياتي أن يخرج العالم بأقل الخسائر في أرواح البشر وعلى الدول خاصة في العالم الثالث و الجزائر على الخصوص أن تغير منهجها في التسيير وتعتمد على كفاءتها و تستفيق من أن الليبرالية المتوحشة في مشروعها العولمة الذي حطم شعوب وشعوب من أجل مصالحه الضيقة وأن يوم الحسم لا ينفع إلا من كان مجهزا ومتجهزا. وان فيروس كرونا المفروض هو درس يجب أن يحفظ جيدا و يستفاد منه بالنهوض بالثلاثية المقدسة الصحة والتعليم والعدالة فهي ركائز الدولة.

حاوره بلال بوغرارة


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.